الشيخ حسن المصطفوي
247
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي من اختار قرب الحسنة وإحاطتها . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ) * - 6 / 120 . * ( وَلِتَصْغى إِلَيْه ِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْه ُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) * - 6 / 113 . * ( وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ) * - 9 / 24 أي يختارون القرب والإحاطة بما كسبوا ، فالاقتراف إنّما يحصل بعد الاكتساب ، وهو في مرتبة متأخّرة وكاملة من الاكتساب . وقوله تعالى - ولتصغى : عطف على غرورا ( يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) اى لغرورهم وحصول حالة الغفلة فيهم بتأثير أمور خارجيّة ، ولأنّ تميل أفئدة الَّذين لا يؤمنون ، بعدهم في الأزمنة الآتية ، إلى هذه الزخارف من قولهم ، وليرضوها ويقترفوا ما هم مقترفون ، أي يختاروا باختيارهم قرب ما يشاؤن والإحاطة به . وهذا المعنى يوجب تثبّت أهل الحقّ وانكشاف الحقائق برفع الشكوك والوساوس والاعتراضات السخيفة ، وهذا أمر طبيعىّ في كلّ موضوع علمىّ ومبحث دقيق نظرىّ : * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ ا للهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * - 8 / 42 والتعبير في الآيتين وفي قوله تعالى - وأموال اقترفتموها ، بالمادّة دون غيرها : إشارة إلى التعلَّق الشديد والاكتساب التامّ بحيث يتعلَّق قلبه بالأموال محيطا بها . والتعبير بصيغة الافتعال : يدلّ على المطاوعة والاختيار ، أىّ إنّهم يختارون القرف بالطوع والرغبة .